SudaPan

مشروع ثمرات في السودان.. غياب الـ(5) دولارات من الأسر المستحقة.. من المسؤول؟

0

خمسة دولارات شهرية؛ هذا ما وعد به “برنامج ثمرات” تقدم للأسر في السودان، إلا أن تقدم المشروع نفسه نحو التغطية الشاملة للمستحقين لم يكن بالشيء المطلوب، كثير من الأصوات تنفي حصول الدعم من ثمرات منذ إدراج أسمائهم في هذا البرنامج، وآخرون لم يصلهم دعم ثمرات، سواء شهر أو اثنين أو أكثر، و بعد التغيير الجوهري في الاقتصاد خاصة بعد ثورة ديسمبر مباشرة تبدلت الأحوال رأساً على عقب، حررت حكومة الفترة الانتقالية السلع الاستراتيجية والتي أثرت على اقتصاديات السواد الأعظم من الشعب، وبحسب محللين اقتصاديين فإن مشروع ثمرات جاء كفكرة اقتصادية لمعالجة إفرازات رفع الدعم عن السلع الاستراتيجية ولتحصين معاش السكان في جميع أنحاء البلاد، ويرى البعض أن هذا المشروع لوحده لن يسهم في تخفيف آثار الإصلاحات الاقتصادية، وفي واقع الأمر إن اتهام أي جهة بالعرقلة أو المتاجرة بمال المشروع قبل تسليمه لمستحقيه أمرٌ يتجنب مختصون الحديث حوله، ورأت مصادر مطلعة، أن تضع تساؤلات حول سير العمل في برنامج ثمرات، وما التحديات التي تواجه تنفيذه بالشكل المطلوب..؟ ولماذا لم يغطِ جميع الولايات السودانية..؟ هل هناك جهات تعرقل هذا المشروع..؟ ومدى استدامة هذا المشروع في السودان..؟ في أسفل هذا التقرير بعض الإفادات كمحصلة حول مشروع ثمرات في السودان.

في وقت قريب أعلن مدير برنامج دعم الأسر السودانية ثمرات، معتصم أحمد صالح، أن البرنامج سيغطي جميع الولايات خلال نوفمبر القادم، وذلك باستكمال المرحلة الثانية من البرنامج خلال الأسبوع القادم، وأوضح صالح خلال لقائه وزير المالية بإقليم النيل الأزرق، عباس عبدالله كارا، رئيس اللجنة العليا للبرنامج بالولاية، أن المرحلة الثانية تشمل ولايات غرب كردفان، شمال كردفان، النيل الأزرق، شرق دارفور، جنوب كردفان ووسط دارفور بنهاية شهر أكتوبر الجاري على الترتيب، ومن ثم يبدأ برنامج ثمرات تدشين العمل مطلع نوفمبر القادم بولايات المرحلة الثالثة، التي تشمل أربع ولايات هي نهر النيل، الجزيرة، القضارف والشمالية ليغطي البرنامج بذلك جميع ولايات السودان، بحلول منتصف نوفمبر القادم.

مشاكل فنية
المحلل الاقتصادي، محمد النيل، يرى أن المشاكل الفنية تلعب دوراً كبيراً فى بطء البرنامج وشح الكوادر وضعف استيعاب الأعداد الهائلة من المستحقين، وقال إن الجهات المسؤولة مثل لجان الخدمات اجتهدوا، لكن شح الفنيين وتقنية المعلومات وضعف الشبكات أثرت بشكل ملحوظ فى مسار خدمة ثمرات.

عوائق جوهرية
يقول المحلل الاقتصادي الدكتور، وائل سامي، إنه بعيداً عن المشاكل الإدارية التي برزت إلى السطح أثناء تنفيذ المشروع، كان غياب المعلومات والتقنية اللازمة لتنفيذ مثل هذا البرنامج هي المعوق الرئيسي لتنفيذه بنجاح، وبحسب حديثه، حتى الآن لم يستفد من المشروع إلا العشرات من الآلاف من المسجلين فقط، وكان من الأفضل أن يتلقى المسجلون كامل حقوقهم البالغة ٥ دولارات للفرد في الشهر على أساسه الشهري، حتى يستفيد المستحق من القوة الشرائية التي يتيحها التضخم من قوة شرائية لها خلال أي شهر بتجنيبه تأكلها في الشهر الذي يليه عند تلقيه قيمة ال ٥ دولارات بالجنيه السوداني (حتى تم قبول افتراض استقرار سعر الصرف غير الحقيقي)، وتابع قائلاً : أنا لا أريد اتهام أي جهة بالعرقلة أو المتاجرة بمال المشروع قبل تسليمه لمستحقيه، على نمط فاسدي النظام البائد وفق فلسفة مستشاريهم في ذلك الزمان، لكن أرى أن العوائق الجوهرية متمثلة في ارتفاع تكلفة جمع المعلومات الدقيقة عند التمييز بين السودانيين وغير السودانيين، ولفت إلى أن البطء الشديد في التنفيذ من منظور المستحقين الذين يلهثون وراء كل قرش لتوفير الاحتياجات اليومية بأقل حرمان ممكن، وأشار إلى ضعف البنية الأساسية التي لا تشمل كل السودانيين بكل الولايات، ونوه إلى التضخم الجامح الذي يمر به الاقتصاد السوداني، وقال إن مدة هذا المشروع (مقدرة من ٦ شهور إلى سنة تقريبا) أو على أساس شهري ستؤدي بالضرورة إلى استدامة رفع الأسعار السائد حالياً والذي سيستفيد منها أصحاب البرادو (كوصف بديل للأغنياء) بما يؤدي لتفاقم كارثة عدم المساواة في توزيع الدخل حول العالم اليوم، بسبب فلسفة وسياسات المدرسة النيوليبرالية التي بدأ حتى المواطن العادي يثور ضدها، وقال في تقديري أن هذا المشروع لوحده لن يسهم في تخفيف آثار الإصلاحات الاقتصادية بالمنهج النيوليبرالي الذي أفاد جون ويليامسون في ١٩٨٩ بأنها لا تصلح لدول إفريقيا خاصة، وأكد في ختام حديثه بأن المستفيد النهائي من مشروع ثمرات في ظل ما يعانيه الشعب من سيادة التضخم الجامح الحالي هم الأغنياء فقط حتى ولو لم يستفيدوا من المشروع بسنت واحد، وذلك كما أثبتتها تجربة رفع الدعومات عن الوقود والكهرباء والخبز.

نشر تقارير
المستشار الاقتصادي، الشاذلي عبدالله، قال إن برنامج ثمرات جاء كفكرة اقتصادية لمعالجة إفرازات مشاكل رفع الدعم ولتحصين السكان ومعاشهم، خاصة أن رفع الدعم في البلدن النامية يزيد الفقراء فقراً ويزيد الأغنياء غنىً، وأوضح أن بسبب مشاكل في التطبيق ودعم السلع الأساسية التي ليست من أولويات صندوق النقد الدولي أو المؤسسات الدولية، وإنما مسعاها لتحرير الاقتصاد من أي قيود أو تدخل حكومي من ناحية مالية أو تقنية، وتابع؛ إذا كان هناك مشاكل في دعم السلع الأساسية اذا البديل حسب رؤية البنك الدولي هو بطاقة الدعم الذكي أو بما يسمى ببطاقة الدعم المباشر للمستهلكين، واستبعد أن تكون هناك أي مشكلة في برنامج دعم ثمرات، ولكن المشاكل دائماً تواجه البنية المؤسسية لإدارة البرنامج نفسه بصورة محكمة مسيطر عليها، وغياب أرضية قوية، هذه هي المشاكل الرئيسية التي تواجه البرنامج، ويرى أنه على متخذي القرار أن يشترطوا على صندوق النقد الدولي توفير تكاليف تأهيل بنية تحتية لتنفيذ البرنامج أو الاستعانة بالمنظمات القوية الموجودة داخل السودان، لأن هذه المنظمات لديها نظام إداري وكذلك لديها عمل مؤسسي وبرامج وتقنيات قوية تواجه مشاكل التقنية في البلاد، بجانب أن لديها اصطافاً مؤهلاً ويدرب العاملين على البرنامج، ورجح الاستعانة بهم في ولاية أو اثنتين كمرحلة أولى حتى تشمل جميع الولايات، وواصل قوله لا أعتقد استدامة هذا المشروع أو حتى نجاحه بنسبة ولو 50%، وتساءل عن أثر المشروع على المستهدفين؟، وقطع بأن هذا المشروع لم يحقق 10% من مستهدفاته، بجانب كل هذا فإن مؤشرات الأداء غير واضحة ورؤية استراتيجية المشروع غير واضحة، وبالتالي مخرجات المشروع نفسها لم تكن واضحة بالنسبة لنا كمراقبين، وأضاف في توصياته بأن على القائمين بالأمر بأن يعملوا على نشر تقارير أكثر شفافية ومسؤولية وفيها مساءلة لما تم صرفه من هذا البرنامج.

Leave A Reply

Your email address will not be published.