SudaPan

الحرية والتغيير .. لعنة قاعة الصداقة

0

Alyoumaltali
Homeالتقاريرالحرية والتغيير .. لعنة قاعة الصداقة
التقارير
الحرية والتغيير .. لعنة قاعة الصداقة
أكتوبر 3, 20210

رحلة طويلة اتسمت بالأخطاء القاتلة. أخطاء تراكمت حتى انفجرت ظهر أمس السبت في قاعة الصداقة بالإعلان رسمياً بتشكيل جسم جديد للحرية والتغيير باسم “الإصلاح” يضم عدداً من أحزاب وأجسام الحرية والتغيير تقول إنه تم إقصاؤها من القرار داخل الجسم المركزي للحرية والتغيير مما اضطرها للانشقاق عن الجسم الأصل وهو الحرية والتغيير “المجلس المركزي” وهذه خطوة تعد من أخطر العقبات التي تواجه المرحلة الانتقالية في السودان، لأن الوثيقة الدستورية التي تعطي الشرعية القانونية للمرحلة الانتقالية تنص بنودها على وجود جسم اعتباري هو الحرية والتغيير؛ وبهذا فإن انشقاق السبت سيضع كل الصيغة السياسية الحالية في مأزق حرج وسيكون موقف المنظومة الأمنية – الطرف الثاني في معادلة المرحلة الانتقالية – من هذا الانشقاق هو المرجح لصالح أحد طرفي الحرية والتغيير، في الوقت الذي لم يفصح فيه السيد رئيس الوزراء عبدالله حمدوك عن موقفه النهائي من هذه التطورات واعتصم بتصريح عام عن ضرورة توسيع قاعدة المشاركة السياسية لكل القوى التي تؤمن بالتحول الديمقراطي.
ارتباك في الشارع ..
شهد الشارع السياسي حالة ارتباك واسعة بعد الإعلان عن عزم مجموعة في قوى إعلان الحرية و التغيير الإعلان عن ميثاق للوحدة “السبت”. المجموعة المتعارف عليها تحت اسم “الحرية والتغيير – الإصلاح” والتي تضم أكثر من 20 حزباً و حركة مسلحة سودانية، رفضت إعلان سياسي وقعه المجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير في الثامن من سبتمبر المنصرم، وقررت في العشرين من الشهر ذاته إطلاق مشروع التوافق الوطني لإدارة الفترة الانتقالية و توسعة قاعدة الانتقال في السودان. إذن حالة انقسام في الحاضنة السياسية للسلطة الانتقالية بعد أن رفضت مجموعة “الإصلاح” الإعلان السياسي الذي وقعته مجموعة ” المجلس المركزي” في قاعة الصداقة مطلع سبتمبر واتهمتها باختطاف الثورة وإيصال البلاد لحالة انسداد سياسي و شقاق مع المكون العسكري. انقسام بلغ ذروته بنفي المجلس المركزي – في بيان مساء الجمعة علاقة الحرية والتغيير بالدعوة لحفل الإعلان عن الميثاق في ظل إصرار مجموعة الإصلاح على قيام الفعاليّة ، تأكيد آخر للانقسام أقرَّ به رئيس حركة تحرير السودان ؛ مناوي خلال لقائه رئيس الوزراء السوداني عبدالله حمدوك حينما أشار إلى أن الأزمة التي يشهدها السودان هي أزمة بين قوى الحرية والتغيير وليست بين الحرية والتغيير والمكون العسكري، فيما أكد رئيس الوزراء عبدالله حمدوك على ضرورة وحدة قوى الحرية والتغيير من أجل ضمان وتعزيز المشاركة في الفترة الانتقالية.. مجموعة “الإصلاح” تضم أكثر من 20 حزباً وحركة مسلحة أبرزها حركتا العدل والمساواة بقيادة جبريل ابراهيم وحركة تحرير السودان بقيادة مني أركو مناوي، ومن القوى السياسية تيار الاتحاديين بقيادة محمد عصمت وتيار الناصريين بقيادة ساطع الحاج والبعث السوداني بقيادة محمد وداعة . مجموعة المجلس المركزي تضم أكثر من 40 حزباً و حركة أبرزها أحزب الأمة القومي و التجمع الاتحادي والبعث القومي والمؤتمر السوداني.
لعنة قاعة الصداقة ..
في 8 سبتمبر المنصرم، وقع 43 حزباً وحركة ينتظمون في إطار المجلس المركزي للحرية والتغيير والجبهة الثورية، بجانب حزب الأمة القومي، على إعلان سياسي بوحدة تحالف قوى الحرية والتغيير بحضور رئيس الوزراء وأعضاء مدنيين بمجلس السيادة مع غياب تام للمكون العسكري. ورفضت حركة العدل والمساواة التوقيع على الإعلان، كما لم يشمل الإعلان اللجنة الفنية للحرية والتغيير التي تضم عدداً من الأحزاب والحركات من بينها مناوي. نص الإعلان الذي تم توقيعه في قاعة الصداقة بالخرطوم، على إنشاء آليات جديدة لقيادة وتوحيد قوى الحرية والتغيير، وهي المؤتمر العام، والهيئة العامة والمجلس المركزي والمكتب التنفيذي الذي سيدعم بواسطة لجان متخصصة، وأكدت القوى الموقعة على الإعلان التمسك بوحدة قوى الحرية والتغيير ودعم الحكومة الانتقالية وإنجاح الانتقال. ونص الإعلان على إدارة حوار مع كافة قوى الثورة والتغيير والقوى الاجتماعية الحية التي لم يضمها هذا التحالف، كما أكدت القوى الموقعة على التزامها بالبحث عن أنسب الصيغ للعمل المشترك مع لجان المقاومة. من جانبها أعلنت حركة العدل والمساواة أنها ليست جزءاً من الإعلان السياسي الذي تم توقيعه في الثامن من سبتمبر الجاري، موضحة أن الاجتماعات واللقاءات لم تأخذ بملاحظات الحركة، وأن أطرافاً من الحرية والتغيير في تنفيذ رؤيتها الناقصة بما لا يحقق الوحدة الشاملة. كان لافتاً في ذلك اليوم غياب المكون العسكري عن الاحتفال، وفيما بعد قال رئيس مجلس السيادة منتقداً الحرية والتغيير إنه لم تتم دعوتهم ولكن، في الواقع، كان غياب البرهان احتجاجاً على تغييب قوى أساسية في الحرية والتغيير من ذلك الإعلان وهو ما أشار له رئيس الوزراء عبدالله حمدوك في خطابه للحضور، حين أشار لغياب بعض المكونات السياسية عن لقاء قاعة الصداقة. أمس عادت قاعة الصداقة للواجهة مرة أخرى، أي بعد ثلاثة أسابيع، واحتشد أنصار الحرية والتغيير”الإصلاح” في انتظار خطوة جديدة ربما ستؤدي لانشقاق رسمي للتحالف الحاكم.

أصل الحكاية ..
في 1 يناير 2019م تم الإعلان رسمياً عن تأسيس تحالف قوى إعلان الحرية والتغيير لأول مرة، وهو التحالف الذي قاد الثورة حتى انتصارها في 11 أبريل 2019م ثم قاد التفاوض مع المجلس العسكري الانتقالي حتى توقيع اتفاق الشراكة بين المكونين العسكري والمدني في أغسطس 2020م، وفي أكتوبر 2020 م التحقت قوى الكفاح المسلح بالسلطة في الخرطوم، وأصبحت الضلع الثالث في مثلث القوى التي تسيطر على السلطة في الفترة الانتقالية. يتشكل تحالف قوى إعلان الحرية والتغيير من 5 قوى رئيسية و17 جسماً صغيراً، القوى الرئيسية هي تجمع المهنيين السودانيين، وتحالف قوى الإجماع الوطني، قوى نداء السودان، والتجمع الاتحادي المعارض. ولكن بعد عامين من توقيع الوثيقة الدستورية تعرض هذا التحالف الواسع لعدة هزات وكان أبرزها خروج الحزب الشيوعي عن التحالف ثم باختطاف قرار الحرية والتغيير وإقصاء القوى السياسية الأخرى التي يضمها تحالف قوى إعلان الحرية والتغيير.
لفائدة القارئ الكريم نستعرض أدناه بعض التفاصيل المهمة لفهم ما حدث وما يحدث داخل الحاضنة السياسية للمرحلة الانتقالية.

حزب الأمة ..
ظلت مواقف حزب الأمة في حالة شد وجذب داخل الحرية والتغيير؛ ولكن في كل الأحوال ظل حزب الأمة يحصل على كوتته كاملة في السلطة بدون نقصان، لذلك يبدو أن الحزب لا يبالي كثيراً بما يحدث للحرية والتغيير بعد أن حاول أكثر من مرة إصلاحها عبر ما عرف بمبادرة ” العقد الاجتماعي” أبريل 2020 والتي طرحها على الرأي العام، وحين رفضها المجلس المركزي أعلن حزب الأمة خروجه أو تجميد نشاطه في الحرية والتغيير. ركزت المذكرة على تشخيص الأوضاع ونقد التجربة وتقديم معالجات في مجملها تم تضمينها في “مصفوفة مهام المرحلة الانتقالية العاجلة” في محاورها السبعة (الشراكة، والسلام، والاقتصاد، والأجهزة الأمنية والعسكرية، وإزالة التمكين، والعدالة، والعلاقات الخارجية). وبهذا اتخذ الحزب موقفه المستقل، فهو موجود داخل الحرية والتغيير ومع ذلك فهو ليس بعيداً عن دعوات الإصلاح، وكان الحزب قد استضاف اللجنة الفنية التي هي أساس الجناح الإصلاحي في الحرية والتغيير.

التجمع الاتحادي ..
في العام 2018 تشكلّ التجمع الاتحادي من أربعة أحزاب اتحادية كبيرة وعدد آخر من التيارات الصغيرة. الأحزاب الأربعة هي الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل – العهد الثاني، وهذا الحزب انشق من الحزب الأصل بقيادة الميرغني بعد قرار الأخير المشاركة مع النظام في العام 2012م ويتشكل العهد الثاني من قيادات شبابية وطلابية، هذا التيار عُرف بقيادات شابة نشطة ومعروفة وسط الاتحاديين وخارج دائرتهم مثل محمد الفكي سليمان وبابكر فيصل. أغلب هؤلاء الشباب هم خريجو التنظيم الطلابي للاتحاديين في الجامعات، الحزب الثاني الذي يشكل التجمع الاتحادي هو الاتحادي الموحّد الذي يقوده محمد عصمت يحيى، والحزب الثالث، هو الوطني الاتحادي الموحّد، وهو تيار يتخذ من دار الزعيم الأزهري مقراً لنشاطه السياسي وتقوده جلاء الأزهري. الحزب الرابع الذي كان يشكل التجمع الاتحادي هو الحزب الوطني الاتحادي بقيادة يوسف محمد زين. لم يستمر التجمع بهذه المكونات طويلاً، إذ انشق في 8 أغسطس 2019 وخرجت عنه الأحزاب الثلاثة : الوطني الاتحادي والوطني الاتحادي الموحد والاتحادي الموحد.

تجمع المهنيين ..
شارك تجمع المهنيين في تنسيق الثورة وفي المفاوضات؛ ولكن في 10 مايو 2020 ضربه انشقاق قسمه لجناحين. إحدى هذه الأجنحة استمر جزءاً من المجلس المركزي للحرية والتغيير فيما التزم الجناح الثاني بالخط السياسي للحزب الشيوعي والذي ينادي بإسقاط السلطة الانتقالية.

وبعد ..
بإعلانها ميثاق جديد لقوى الحرية والتغيير”السبت” أصبح لدينا بوادر قيام جسمين للحرية والتغيير، الحرية والتغيير “المجلس المركزي” وأبرز الأحزاب التي تقوده هي البعث، التجمع الاتحادي، المؤتمر السوداني بالإضافة لحزب الأمة، والحرية والتغيير”الإصلاح” وأبرز القوى السياسية التي تقوده هي العدل والمساواة وجيش تحرير السودان، ومن الأحزاب التي تبدو قريبة منه ولكن لم تحسم أمرها الحزب الاتحادي الموحد والناصريين والبعثيين السودانيين وبعض قادة حزب الأمة، بالإضافة لعدد من التيارات السياسية الأخرى
اليوم التالى

Leave A Reply

Your email address will not be published.