SudaPan

رجُل المباحث الجنائية (الشهير) الفريق عابدين الطاهر لـ(السوداني): الشرطة فقدت أعداداً كبيرة من الكفاءات ولكن….!!

0

ولكن….!!
حوارات
By Alsudani On 3 أكتوبر, 2021 1:27 م – 0

*لهذه الأسباب توسَّعت دائرة التَّفلُّتات الأمنية وانتشرت..
* أيام الثورة هنالك فئات ارتدت زي الشُّرطة وتعاملت مع الثوار بعنف وفظاعة ودخلت البيوت وتعدَّت على الحُرمات..
*سياسة التمكين في العهد البائد تسبَّبت في (قصقصة) أهمّ الأجنحة الشُّرطية وهي (المباحث المركزية)
حوار: ياســـــــــر الكُردي
بخبرة (34) عاماً قضاها في (دهاليز) العمل الشرطي، وأهمها بالضرورة مدير دائرة الجنايات بشرطة ولاية الخرطوم، ثم مدير الإدارة العامة للتحقيقات والمباحث الجنائية، يُحدِّثنا سيادة الفريق شرطة عابدين الطاهر عن السيولة الأمنية التي (ضربت) العاصمة الخرطوم مؤخراً، التي لم يُشغل الناس عنها إلا المحاولة الانقلابية الفاشلة خلال الأيام الفائتة، وكذلك أحداث شرق السودان المتصاعدة على مدار الساعة، لكن تبقى الحقيقة أنه طال الزمن أو قصُر سينتهي (مسلسل الشرق)، كما انتهت المحاولة الانقلابية… لكن متى سيطمئن الناس على (أمنهم) بالعاصمة وكل ربوع البلاد؟ للإجابة على هذا السؤال الكبير سعينا لمحاورة الخبير الشُرطي، الفريق عابدين الطاهر، فمعاً إلى التفاصيل..
*بعد أن كانت تُصنّف بأنها من أكثر المدن الإفريقية أمناً وأماناً، أصبح الآن إزهاق الأرواح في الخرطوم بسبب الهواتف الجوَّالة والحقائب النسائية وغيرها من سفاسف الأمور.. فما هو السبب الحقيقي لذلك؟
– جرائم الأموال ترتبط عادةً بالحاجة والفقر، وكما تعلم فإنَّ العاصمة شهدت في السنوات الأخيرة تحديداً كثافة إضافية هائلة من الناس؛ منهم من أتى من دول الجوار حتى، مع انعدام الرقابة والمتابعة، وأيضاً الضائقة الاقتصادية، كلها عوامل ساهمت في ازدياد جرائم النهب والعنف المصاحب لها.
*طيِّب وأين التدابير المنعية التي ينبغي أن تكون من أوجب واجبات الشرطة؟
– للأمانة ما جعل تلك التفلتات تتوسَّع وتنتشر هو ضعف التدابير المنعية من قِبَل الشرطة، وكما هو معلومٌ بالضرورة؛ التدابير المنعية عبارة عن عمليات مترابطة تعمل كمنظومة كاملة لتأتي نتائجها المرجُوَّة.
*إذن ما هو الذي جعل تلك المنظومة لا تعمل بالشكل المطلوب؟
– السبب هو أن ثمَّة خللاً تراكم منذ زمان ليس بالقريب، ضرب هذه المنظومة الشرطية، ويحتاج لوقت طويل لإعادته سيرته الأولى، وعليه يمكن القول إن هنالك عدة عوامل توفَّرت وأدَّت مجتمِعةً إلى ازدياد النشاط الإجرامي، وقد قابل ذلك ضعف متراكم في وسائل المنع لدى الشرطة لتكون النتيجة النهائية الحالة الماثلة الآن.
*هنالك من يقول إن الشرطة أصبحت مُقيّدة ولذا حدثت هذه السيولة الأمنية.. السؤال هل تغيّرت القوانين أم ماذا جرى بالضبط؟
تقريبا إجابة هذا السؤال لا تنفك عن ما ذكرته سابقاً، حيث إن القوانين موجودة، والنصوص المطلوبة في مجال مكافحة الجريمة، وتعقب المجرمين متوفرة، فقط المطلوب تفعيلها وتطبيقها.. ولقد جرت تعديلات متعددة في تشديد العقوبات على مر السنين الفائتة هذا من ناحية القوانين.
*نفهمُ من حديثك أن القوانين جيدة لكن المشكلة في التطبيق؟
– أكيد، فازدياد عدد السكان وانتشار المباني وتمددها في مساحات كبيرة خلق خللاً كبيراً مقارنة مع مقدرة الأقسام الشرطية التي تم إنشاؤها لتخدم عدداً أقل من البشر، وفي مساحات أضيق من التي حدثت الآن.
*سعادة الفريق، بصراحة هل الالتحاق بهذه الوظيفة الشرطية الآن مُشجِّع لزيادة القوة العاملة؟
– بكل تأكيد (لا)، وهذا عامل مهم جداً من عوامل الضعف التي تعاني منها الشرطة، فقد تساقطت القوة،وأصبح النفور العام من الالتحاق بخدمة الشرطة سِمَة ظاهرة بسبب ضعف المرتبات. *مع انطلاقة ثورة ديسمبر المجيدة اتهم البعض، الشرطة بأنها انحازت إلى النظام البائد على حساب الثُّوار، مما تسبَّب في حدوث شروخ واضحة.. أليس كذلك؟
– نعم، لقد حدثت فجوة كبيرة جداً؛ صُنعت إبَّان الاحتجاجات أيام الثورة وتحمَّلت الشرطة وزرها، رغم أن فئات غيرها تزيَّت بزيِّها، وتعاملت مع الثوار بعنف وفظاعة ودخلت البيوت وتعدَّت على الحرمات، لكن الحمد لله الآن هذه الفجوة بدأت في الانكماش، حيث وضحت الحقائق، وكذلك بدأت الشرطة في العودة تدريجياً، ولكن المطلوب هو الإسراع في تشغيل كل إمكاناتها لكسب المزيد من الثقة بينها والجمهور.
*لكيما تعود الأمور إلى نصابها ما المطلوب عمله الآن؟ المطلوب الاجتهاد في تشغيل كل المنظومة، وإصلاح البيت الداخلي للشرطة، وأعني بذلك ترميم الخراب الذي حدث خلال السنوات الماضية، ونفض الغبار عن كل مؤسسات الشرطة الجنائية، من مكاتب سجلات جنائية، وهي التي تختص بالرصد لتحركات معتادي الإجرام، وإعداد التقارير التي بناءً عليها تتم قراءة الخرطة الجنائية لوضع الخطط لمكافحتها، وخلال عمل هذه المكاتب يتم تتبع البلاغات، وضمان سيرها بشكل طبيعي من مرحلة الاتهام إلى مرحلة المحاكمة، وهذه السجلات تتدرج من القاعدة إلى المركز لتشمل كل السودان، ولا بد من إحياء دورة (الفيش)، وهذه مسألة مهمة جداً تكاد تكون اندثرت تماماً، وكذلك تفعيل أقسام وسائل منع الجريمة على المستوى المحلي والمركزي.
* ألا تتفق معي أن غياب دور المباحث في العمل الشرطي كان سبباً في تمدد ظاهرة (تسعة طويلة) وغيرها من العصابات المنظَّمة؟
– بلا شك، تنشيط عمل المباحث وتفعيل أدوارهم مهم جداً لقراءة المشهد قبل وقوع الأحداث، لكن بكل أسف فقد أصبح ذلك أثراً بعد عين، ولذا اختلط (حابل) العصابات بـ(نابل) تسعة طويلة وغيرها من المُسمَّيات.
*وما العمل إذن؟
– في مثل هذه الأحوال لابُدَّ من استنفار القوة والدفع بها لأقسام الشرطة التي تعاني من نقص كبير في قوتها لا يسمح لها بتوفير الدوريات الراجلة والراكبة في دوائر اختصاصها.
* طيِّب السؤال الذي يطرح نفسه هنا: لو كان الفريق عابدين الطاهر هو المسؤول الآن، ماذا كنتَ ستفعل؟
– لو كنتُ مسؤولاً لألحقت معظم قوة الاحتياطي المركزي للعمل في الدوريات، لأن الوضع الآن يتطلُّب إجراءات استثنائية لإعادة الأمن والطمأنينة داخل الأحياء والمدن والأسواق؛ فالمنظومة الشرطية الفاعلة كثير من مطلوباتها قد اندثر، وانعكس ذلك سلباً على أدائها.
*حسب متابعاتك، هل حدثت أيَّة مُراجعات خاصة بجهاز الشُّرطة بعد قيام ثورة ديسمبر المجيدة؟
– من خلال متابعتي اللصيقة لكل أخبار الشرطة، كنتُ أتوقع بعد الثورة أن تتم مراجعة هذه المؤسسة، خاصة فيما يتعلق بالوحدات التي ضُمَّت إليها مثل السجون، والحياة البرية، والجمارك، والدفاع المدني، فهذه وحدات كانت قائمة بذاتها وتؤدي دورها بفاعلية وتخصصية، وضمها للشرطة أضعفها وأضعف أداءها، وزاد عبئاً إدارياً على هذه المؤسسة، وشتَّت جهود قيادتها عن مهامهم الرئيسية المتمثلة في كل ما يتعلق بالجريمة ومكافحتها واكتشاف ما يقع منها.
*بالعودة إلى المباحث المركزية التي عملت بها أنت في أحلك الظروف، هل ما زالت بخير؟
– كلَّا، فهذه الإدارة بالتحديد أصابها الخراب، وتمَّت (قصقصة) أجنحتها المهمة، وأقعد بها عن القيام بدورها، علماً بأنها الإدارة المختصة في الشرطة والمسؤولة عن العمل الجنائي، وفي رأيي الضعف الذي أصاب هذه الإدارة، كان بسبب التمكين الذي يحتاج لإزالة مستعجلة، لتعود كما كانت قادرة ومقتدرة على السيطرة على الجريمة وانتشارها، وكبح جماحها على مستوى الدولة.
*المستشار السياسي لرئيس الوزراء، ياسر عرمان قال إنَّ عصابات (النيقرز) تعمل بإيعاز من النظام البائد.. هل تتفق مع هذا الرأي؟
– للأمانة؛ يصعب الرد على هذا الرأي، في ظل غياب المعلومات الضرورية، ولكن كان بالإمكان ألا يحتاج السيد ياسر عرمان للتبرع بهذا الرأي، إذا استبقت الحكومة مثل هذا الحدث وغيره، وأنشأت جهاز الأمن الداخلي.
*لماذا جهاز الأمن الداخلي تحديداً؟
– لأنَّ من ضمن مهام جهاز الأمن الداخلي تتبع مثل هذه المسائل، وأنا شخصياً أعتقد أنه بالإمكان استغلال هذه الانفلاتات في إضعاف هيبة الدولة ونعتها بالعجز والوهن، وكلما ازدادت هذه المشاهد سوءاً أصبحت فرصة للشماتة والتدوير عبر (الميديا)، وكذلك تهويل مثل هذه التفلتات التي قد لا تكون بالحجم الذي تنشره (الميديا) والأسافير.
* بحسب خدمتك الطويلة في المؤسسة الشُّرطية، متى ظهرت عصابات (النيقرز)؟
– الحقيقة التي ربما تغيب عن الكثيرين هي أن ظاهرة عصابات (النيقرز) ليست جديدة، فقد عاصرنا بداية ظهورها، لكننا في ذلك الزمان حسمناها بإعمال القانون والسيطرة عليها في مهدها بتكثيف الحملات بالقبض على المجرمين في مواقع تجمعاتهم، وقبل تحركهم وفقاً للرصد والمعلومات عبر رجال المباحث ومصادرهم.
*برأيك ما هي الآثار المترتبة على تمدُّد عصابات (النيقرز)؟
– بالطبع يمكن استغلال تفلتاتهم في بث الرعب في نفوس المواطنين، وخطورة ذلك قد تتعدى الأمن الداخلي، وتنعكس على عزوف المستثمرين وهروب رؤوس الأموال؛ بسبب ذلك التضخيم، ويكون الشامتون قد حققوا هدفهم تخريباً للاقتصاد، وتكبيلاً لأي مجهودات تُبذل في سبيل النهوض بالوطن.
*ثمَّة من ينتمون إلى الشرطة يقولون إن وزير الداخلية الفريق عز الدين الشيخ فشل في المهمة الموكلة إليه.. ما رأيك بصراحة؟
– إذا حدث فشل ما في منظومة وأصابها خراب، ولم تتم إزالته، فليس من العدل أن نربط ذلكم الفشل باسم شخص معين، بل يجب مراجعة كامل المنظومة ومتابعة العطب الذي أصابها .. أما إن أردنا الإصلاح فلابُدَّ من الاستعانة بالخبرات التي تعرف وتعلم، وليس عيباً أن يتم اللجوء لأبناء الشرطة المتوفرين؛ الجالسين على الرصيف، ليكونوا عضداً وقوة إضافية لإعادتها سيرتها الأولى، فالمنظومة الشرطية التي حدثتك عن اندثارها تحتاج لخبرات مُعتَّقة، وهي علوم لا تدرس في المعاهد، وإنما يتم اكتسابها وتوريثها جيلاً عن جيل.
*برأيك هل أسهم (نظام الإنقاذ) في تطوير الشرطة، أم تسبَّب في تدهورها؟
– بكل تأكيد، فقد عمل (النظام البائد) على تفريغ الشرطة من معظم ذلك الإرث وتلك المعاني، ومن البديهي أن نصل لهذا المشهد الماثل الآن، وبالتالي تُصبح الاستعانة بتلك الخبرات فرض عين؛ إن أردنا أن نعيد للشرطة مجدها، كما كانت، وكما نحب أن تكون.
*سواءً كان في العهد البائد أو النظام القائم، هل فقد جهاز الشرطة من الكفاءات ما يجعله غير قادر على نشر الأمن في ربوع البلاد؟
– الشرطة فقدت أعداداً كبيرة من الكفاءات؛ هذه حقيقة، ولكن يجب ألَّا يكون ذلك سبباً؛ لأن الشرطة كمؤسسة يجب أن تقوم بدورها وفي كل الظروف، ولكن تقع مسؤولية إعادة العافية لها لتجويد أدائها على السلطات العليا لإصدار القرارات التي تمكنها من إعادة من يمكنه العمل من الخبرات، دون حدوث أي خلل في منظومتها الإدارية، ليكونوا إضافة حقيقية، وستكون نتائج ذلك آنية.
*ما هي المواصفات التي يجب توفُّرها تحديداً في رجُل المباحث والتحقيقات الجنائية.. وعلى من تنطبق الآن في جهاز الشرطة؟
– من ضمن دراستنا المناهج الشرطية في كلية الشرطة يوجد منهج خاص بالتحريات والبحث الجنائي، تأليف الدكتور الفريق أول عبد الله حسن سالم – رحمه الله – وهو من قادة الشرطة المعتقين، وقد حوى وصفاً كاملاً لما ينبغي أن يتَّصِف به رجل المباحث وأهمها الصدق والأمانة، والهمة العالية، والإصرار، والشجاعة، والمثابرة، والإلمام بالقوانين، والتقيد بما جاء فيها وحفظ الأسرار، وصفات أخرى متعددة، وهذا بالطبع بجانب اكتساب الخبرات وتوارثها جيلاً عن جيل.
*السؤال بكل صراحة، هل تخشى على مُستقبل الأمن في الخرطوم والبلاد عامةً.. ولماذا؟
– العملية الأمنية ترتبط ارتباطاً مباشراً بأفراد المجتمع وثقافتهم وسلوكهم، وهذا الجانب بالذات يزيدني اطمئناناً، حيث إن الشخصية السودانية تتميز بصفات وأخلاقيات لا تتوفر في كثير من الشعوب الأخرى، وتحتاج الأجهزة الأمنية فقط لتفعيل هذه الصفات، بالإضافة لمهنيتها؛ لتكتمل الشراكة وخلق مجتمع معافىً وآمن ومطمئن.
السودانى

Leave A Reply

Your email address will not be published.